لقد وصلت الحالة الإنسانية في حلب الشرقيّة إلى نقطة الإنهيار بينما يستمر الحصار في أسبوعه السادس مترافقا مع حملة قصف على المدينة لا سابقة لها متبوعة بعمليّة تم إطلاقها من قبل . القوات السوريّة وحلفائها مدعومة بالقوى الجويّة الروسيّة وذلك من أجل إعادة السيطرة على الجزء الشرقي من المدينة بتاريخ 22 من شهر أيلول الفائت
حيث هناك مايقارب 300.000 شخص عالق بلا أي معونة وطعام ووقود ولا حتى لوازم طبيّة بينما هم يواجهون ضربات جويّة مستمرّة حيث بلغت حصيلة يوم واحد مالا يقل عن 80 مدنيا الحياة قد قتلوا نتيجة لأكثر من 50 هجمة جوّيّة على الأحياء الشرقيّة المكتظّة بالمدنيّين في حلب الشرقيّة. لقد أنهك الحصار المدينة التي تعاني أصلا من نظام صحّي عاجز عن سد الحاجة حيث ما يقل عن الثلاثين طبيبا يقومون بالاعتناء بالمصابين في المشافي التي مازالت تحت القصف. المدينة محاصرة بالكامل أمّا عن المرضى الذين هم بحاجة للعنايات الخاصة فقد تركوا يعانون مع جراحهم. في مطلع شهر أيلول الفائت فارق خضر ذو الأربعة أيام فقط الحياة في مشفى الأطفال الذي تدعمه منظّمة الأطباء المستقليّن وذلك بسبب خلل ولادي، كان يمكن له أن يعيش لو أنّه تمت معالجته من خلال اخضاعه لعمليّة منقذة للحياة خارج مدينة حلب ولكن بما أنّ الوصول إلى المدينة ممنوع فقد باتت أيّامه معدودة وقد اختنق حتى فارق الحياة.
في 30 من شهر أيلول استهدف مشفى الأطفال وبنك الدم وكلاهما منشأتان طبّيتان تابعتان لمنظّمة الأطباء المستقلين في مدينة حلب بهجمات بالصواريخ الارتجاجية والقنابل الفوسفوريّة. وقد قال أحد اللوجستيين الذين كان موجودا اثناء الهجمة “كانت الهجمة على بعد حوالي عشرين مترا عن المشفى وكان من الممكن أن يتم تدمير المشفى بشكل كامل، حيث أنّه يمكن لهذا السلاح الجديد أن يدمّر أقوى الأبنيّة في حلب”. وبما أنّها قادرة على اختراق عمق الأرض فإنّ الصواريخ الارتجاجية قادرة وبشكل فعّال على تدمير التعزيزات التي استغرقت من الأطباء سنوات لتجهيزها وذلك من أجل خلق أماكن آمنة تحت الأرض فمنذ التدخل الروسي استهدفت كل المشافي مرّة واحدة على الأقل وأمّا الضحايا المدنيين فقد زاد عددهم عن 9.000 قتيل.
وبما أنّنا أطباء من مدينة حلب نقوم بتقديم الرعاية الأوليّة والثانوية في المدينة منذ عام 2012 إنّنا ندعو العالم بأن يقوم بالضغط وتكثيف الجهود من أجل دفع قدرة ورغبة الأعضاء في المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات الآن.
ففي المقام الأول نطالب بخطوات فوريّة لٌإيقاف الضربات على سكّان حلب المحاصرين وعلى عمال الصحّة والمنشآت الصحيّة. فاليوم بقي هناك 7 مشافي فقط تعمل بشكل جزئي أمّا العاملون في المجال الطبي فهم يعملون تحت ظروف قاهرة ولكن لا خيارات لديهم كما أنّهم لا يريدون التخلي عن مرضاهم.
يقول الدكتور محمود مصطفى مدير منظّمة الأطباء المستقليّن: “التزامنا تجاه تقديم الخدمات الطبيّة لأهل حلب لن يتوقّف” ، “إنّ المجتمع الدولي قد ترك حماية المدنيين بينما الجهات الإنسانيّة مثلنا تحاول الحفاظ على ما تبّقى من القيم الإنسانيّة.”
“إن كل الدول الأعضاء هم جزء من الحل في سوريّة ولكن عجز الأمم المتحدة في سوريّة قد عرّى كل الادعاءات التي تدعو للدفاع عن قدسيّة حقوق الإنسان.
بالإضافة إلى ذلك نحن نطالب بفتح طرق وصول ليس فقط من أجل القيام بالإخلاءات الطبيّة بل لأجل كل المدنيين وبما أنّ الحصار له مضاعفات أخرى خطيرة على الوضع الصحي والنفسي للمواطنين جميعهم. يجب السماح للمواد والمستلزمات الغذائيّة وذلك لتجنب وقوع المجاعة وسوء التغذية في المدنية. وإذا كان من الصعب إدخال المواد الغذائية عن طريق البر فإنّنا نطالب بإرسالها عن طريق الجو.
وأخيرا إذا كانت قوّة الفيتو الروسي تمنع المجتمع الدولي من القيام بالخطوات المطلوبة لوقف الإبادة في حلب فإنّه على مجلس الأمن القيام بالتعديلات للحد من صلاحيّات الفيتو من أجل وضع المسألة السوريّة في محكمة الجنايات الدوليّة.
ويحذّر الدكتور حاتم مدير مشفى الأطفال في حلب بأنّ: “حماية النظام السوري والروسي سيساعد كل القوى المجرمة على قتل شعوبهم إذا بقينا صامتين ولم نفعل أي شيء لإيقاف الجرائم”.  ويضيف:” بأن قدر أطفال حلب سيكون نقطة من النقاط السوداء في تاريخ المجتمع العالمي لأنّه يتم استهدافهم بلا هوادة كما يتم تجويعهم وقتلهم أمام أعين العالم”.

Sending
User Review
0 (0 votes)